السيد محمد الحسيني الشيرازي

446

الفقه ، السلم والسلام

الاعتراف بالخطإ الاعتراف بالخطإ هو انتصار المرء على نفسه ، قال الإمام أبو جعفر عليه السلام : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ » « 1 » ، وقد قيل قديماً : ( الاعتراف بالخطإ فضيلة ) ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن الندم على الشر يدعو إلى تركه » « 2 » ، وحصول الإنسان على الاستقلال الفكري الداخلي غير المرتبط بأقوال محفوظة عن ظهر قلب ، هو الحرية الحقة ، وإذا كانت عبودية الفرد للفرد قسوة ، فإن عبودية الفرد لنفسه إجرام . وهل كانت جريمة إبليس ( لعنة الله عليه ) إلا أنه عبد نفسه حين قاسها بنفس آدم عليه السلام وقال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * « 3 » ، فاستحق بذلك لعنة الله ولعنة اللاعنين إلى يوم الدين . وإذا أخطأتم فاعتذروا بسرعة ، كما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ما أذنب من اعتذر » « 4 » فهذا هو الأسلوب الذي لا يسفر عن نتائج غير مرضية فحسب ، بل فيه متعة وشعور بالبهجة ، أكثر بألف مرة مما في مبادرات الدفاع عن النفس والإصرار على الخطأ . لا للخداع لا يمكن للمسئول أن يخدع مرءوسيه طويلًا ، ولا بد أن تكشفه الأيام والنوائب ، فإن كان متواضعاً أمام نفسه بقي قوياً أمام الآخرين ، وإن كان صادقاً استطاع أن يطلب الصدق من الآخرين ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « السفلة إذا تعلموا تكبروا ، وإذا تمولوا استطالوا ، والعلية إذا تعلموا تواضعوا ، وإذا افتقروا صالوا » « 5 » . إذا خدع المسؤول مرءوسه بصفات ومزايا لا يملكها ، أو أعطاه وعوداً لا يستطيع تنفيذها ، فاكتشف المرءوس هذا الخداع ، انقلب احترامه إلى كراهية وحقد ، وتذكر قول الإمام علي عليه السلام : « غدر الرجل مسبة عليه » « 6 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 435 ح 10 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 427 ح 7 . ( 3 ) سورة ص : 76 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 127 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 290 قصار الحكم 321 . ( 6 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 253 ح 5317 .